يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
يسيء متكلم - لا أعرفه - الأدب مع ولي الله الأعظم وخليفته في أرضه وحجته على عباده (عليه السلام) أمام الملأ وعلى صفحات الفضاء الأزرق.
فتأخذك الغيرة على إمامك وولي نعمتك، فتجابه القائل بما يستحقه من الوصف بقلة الوفاء لمن وجوده ببركة وجوده ورزقه من فيض جوده، قائلاً بأن الكلب أشد وفاء لصاحبه من هذا المتكلم لمولاه وسبب هداه ومنجيه في أخراه.
مقايساً بين وفاء الكلب ووفائه، لا بينه وبين الكلب - والعياذ بالله - حاشاه حاشاه، كيف وطينته قد خلقت من طينة مولاه، وإن اساء فيما قال، واغتر بصدور هذه المقولة عن بعض العلماء ففاه بما فاه، ولم نرج في مجابهتنا له إلا أدبه وهداه، وتنبيهه على ما في تلك المقولة من الجراة على مولاه.
حباً له وشفقة عليه واداء لواجبنا تجاهه حتى يرجع عن مقولته تلك ولا يغتر بها غيره فيفوه بها مما قد يستوجب غضب إمامنا (عليه السلام) على القائل لسوء ادبه، وعلينا لسكوتنا عنه.
وذلك عملاً بقوله تعالى: (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ).
وبقوله تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ).
وعن رسول الله (صلى اللّه عليه وآله) أنه قال لأصحابه يوماً: (لا يكون العبد مؤمناًحتى اكون احب اليه من نفسه ومن ولده وماله واهله.
فـقـال بـعـض الـقوم: يا رسول الله! إنا لنجد ذلك بأنفسنا.
فقال (صلى الله عليه وآله): بل أنا أحب إلى المؤمنين من أنفسهم، ارايـتـم لو أن رجلاً سطا على واحد منكم فنال منه باللسان واليد، كان العفو عنه أفضل أم السطوة عليه والانتقام منه؟
قالوا: بل العفو يا رسول الله.
قـال (صلى الله عليه وآله): أفرأيتم لو أن رجلا ذكرني عند أحد منكم بسؤ وتناولني بيده كان الانتقام منه والسطوة عليه أفضل أم العفو عنه؟
قالوا: بل الانتقام منه أفضل.
قال (صلى الله عليه وآله): فأنا إذن أحب اليكم من انفسكم.
وعملاً بقول الإمام (عليه السلام) لقوم من أصحابه: (حق لي أن آخذ البريء منكم بالسقيم، و كيف لا يحق لي ذلك؟! وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يتركه).
وقوله (عليه السلام): (لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم .. ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون و ما يدخل علينا به الأذى، أن تأتوه فتؤنبوه وتعذلوه، و تقولوا له قولاً بليغا؟! قيل له: إذن لا يقبلون منا، قال : اهجروهم واجتنبوا مجالستهم).
فنتهم من البعض بقلة الأدب وتأخذهم الغيرة على كرامة المتكلم ولا تأخذهم الغيرة على إمام زمانهم (عليه السلام)!!!
وعلى كل حال فلا أقول إلا: (اللهم اشهد أن كل من له في علي (عليه السلام) نصيب فهو مني في حل).
فداك نفسي ومالي وأهلي وولدي وكرامتي يا مولاي يا صحاب الزمان (صلوات الله عليك)، وكل من فوق الثرى لتراب نعليك الفدا.
مولاي يا صاحب الزمان (صلوات الله عليك) أتمثل فيك قول الشاعر:
كَم دَمعَةٍ فيكَ لي ما كُنتُ أُجريها وَلَيلَةٍ لَستُ أَفنى فيكَ أَفنيها لَم أُسلِمِ النَفسَ لِلأَسقامِ تُتلِفُها إِلّا لِعِلمي بِأَنَّ الوَصلَ يُحييها وَنَظرةٌ مِنكَ يا سُؤلي وَيا أَمَلي أَشهى إِلَيَّ مِنَ الدُنيا وَما فيها نَفسُ المُحِبِّ عَلى الآلامِ صابِرَةٌ لَعَلَّ مُسقِمَها يَوماً يُداويها اللَهُ يَعلمُ ما في النَفسِ جارِحَةٌ إِلّا وَذِكرُكَ فيها قَبلَ ما فيها وَلا تَنَفَّستُ إِلّا كُنتَ في نَفَسي تَجري بِكَ الروحُ مِنّي في مَجاريها إِن كُنتُ أَضمَرتُ غَدراً أَو هَمَمتُ بِهِ يَوماً فَلا بَلَغَت روحي أَمانيها أَو كانَت العَينُ مُذ فارَقَتكُم نَظَرَت شَيئاً سِواكُم فَخانَتها أَمانيها أَو كانَت النَفسُ تَدعوني إِلى سَكَنٍ سِواكَ فَاِحتَكَمَت فيها أَعاديها حاشا فَأَنتَ مَحَلُّ النورِ مِن بَصَري تَجري بِكَ النَفسُ مِنها في مَجاريها
