نفثة مصدور
إن المرجّح الوحيد في باب التزاحم هو تقديم الأهم على المهم، فيكون الأمر بالأهم فعلياً، ويسقط المهم عن الفعلية.
اختر التصنيف المناسب لتصفّح المقالات ضمن محوره العلمي.
إن المرجّح الوحيد في باب التزاحم هو تقديم الأهم على المهم، فيكون الأمر بالأهم فعلياً، ويسقط المهم عن الفعلية.
وظيفة الأنبياء والهدف الأساس الذي سعوا لتحقيقه
وردت في الروايات الإمامية نصوص كثيرة في النهي عن التوقيت لظهور الإمام المهدي (عليه السلام)، بل في تكذيب الموقّتين والتشديد عليهم.
يسيء متكلم - لا أعرفه - الأدب مع ولي الله الأعظم وخليفته في أرضه وحجته على عباده (عليه السلام) أمام الملأ وعلى صفحات الفضاء الأزرق.
لقد انقسم الناس في فهم تضحية الحسين (عليه السلام) بنفسه وأهل بيته وأصحابه في كربلاء منذ القرون الأولى إلى اتجاهين متباينين..
فالباطل الصريح الفاضح لا يحتاج غالباً إلى كل هذا التحذير والتأكيد والتكرار في كلمات الوحي وأحاديث أهل العصمة، لأن النفوس السليمة تنفر منه بطبعها، والعقول لا تنخدع به بسهولة.
أولاً: إلى ان المنهجية العلمية الصحيحة تقتضي التفريق بين التحقيق التاريخي، وبين الاستنباط الحديثي والأصولي والفقهي، فلكل علم أهله وأدواته ومنهجه.
في المقال السابق للأستاذ علي الحداد المعنون بـ«التشيع الإمامي والتشيع الزيدي: خلاف في الرؤية وتأثير مستمر إلى يومنا هذا»، جرى تسليط الضوء على واحد من أهم المفاصل الفكرية في تاريخ التشيع، وهو الاختلاف في تشخيص وظيفة الإمام والأمة في زمن هيمنة الظلم والانحراف.
حين عادت السردية الأموية بثوبٍ شيعي
من أكثر الظواهر لفتاً للنظر في الخطاب المهدوي المعاصر أن مصطلح «التمهيد للظهور» أصبح عند كثير من الناس من المسلّمات التي لا تحتاج إلى برهان، حتى كاد يطغى على المصطلح الذي ملأت الروايات بذكره، وهو «الانتظار».
من الظواهر التي تستدعي التوقف والتأمل أن يُروَّج لبعض الأشخاص أو المرجعيات أو الحركات من خلال الإيحاء بوجود علاقة خاصة بينها وبين الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، فيقال: إن فلاناً «متصل بإمام زمانه».
من الطريف أن الشعار الذي شاع على الألسن في العقود الأخيرة: «كلُّ يومٍ عاشوراء، وكلُّ أرضٍ كربلاء» يكاد يلتقي لفظاً مع ما قاله الشاعر الحسيني الكبير الشيخ عبد الحسين الأعسم (ت 1244هـ)
قراءة نقدية في إعادة تعريف وظيفة الشيعة في عصر الغيبة
من أكثر الأخطاء شيوعاً في الخطاب الحسيني المعاصر أن يتصور المؤمن أن المطلوب منه في كل عصر أن يكرر تجربة كربلاء بالصورة نفسها، وأن تكون التضحية بالنفس هي الخيار الأول كلما وجد الظلم والانحراف.
توضيح حول منشوري السابق عن (الانتظار) أو (الصبر الاستراتيجي) في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)
من يتأمل في القرآن الكريم، وفي سيرة الأنبياء وأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، يلحظ أن اهتمام الوحي لم ينصرف إلى حفظ الدين بوصفه مجموعةً من العقائد والأحكام فحسب، بل انصرف أيضاً إلى حفظ الجماعة الحاملة للدين.
قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ، فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً، وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾. لقد طبّقت روايات أهل البيت (عليهم السلام) هذه الآية الشريفة على ثلاث مراحل مفصلية من تاريخ الرسالة الإسلاميّة.
سبق أن ناقشنا، في منشور مستقل، ما سميناه «عقدنة مفهوم التمهيد»، وبيّنا فيه أن مفهوم «التمهيد للمهدي» بالمضمون المتداول اليوم ليس من المفاهيم التي أسس لها أهل البيت (عليهم السلام)، وإنما هو مفهوم متأخر، يراد نقله من دائرة الاجتهاد البشري القابل للنقاش إلى مرتبة الأصل الديني الذي تفسر على ضوئه وظيفة الشيعة في عصر الغيبة، وتقوم المواقف والاتجاهات بحسب القرب منه أو البعد عنه.
يستغرب بعض الناس أن تكون الوظيفة الشرعية في بعض الأزمنة والظروف هي الصمت ولزوم البيت، ويرون في ذلك تعطيلًا لفاعلية المؤمن، وهدرًا لما يمتلكه من طاقة يمكن أن يوظفها في تغيير المجتمع وإصلاحه.
قال تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. قد يكون من أهم ما تكشفه هذه الآية الكريمة أنها لا تناقش حكماً فقهياً فحسب، بل تهدم منهجاً كاملاً في التفكير والاستدلال.
لا يخفى ما يحتله الإمام الحسين (عليه السلام) من مكانة عظيمة في وجدان أتباع أهل البيت (عليهم السلام)؛ فهو سيد الشهداء، ومصباح الهدى، وسفينة النجاة، وقد مثّلت نهضته المباركة واحدة من أعظم المحطات في تاريخ الإسلام.
يتوهم كثير من الناس أن أعظم صور التضحية في سبيل الله هي بذل النفس، ولا ريب أن الشهادة في سبيل الله من أعظم مراتب البر، وقد ورد في الحديث الشريف: «فوق كل ذي برٍّ برٌّ حتى يُقتل الرجل في سبيل الله، فإذا قُتل في سبيل الله فليس فوقه برّ».
كان محور المنشور السابق مناقشة خطاب يعيد تعريف مفهوم «الحسينية»، ويجعل الموقف من الحرب والمواجهة مع الولايات المتحدة معيارًا للانتساب إلى الإمام الحسين (عليه السلام)، حتى ينتهي إلى وصف بعض غير الإمامية بأنهم «أكثر حسينية» من بعض أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، لمجرد اختلافهم في تشخيص الموقف السياسي أو العسكري.
من أكثر الشعارات التي تتردد في الخطاب الديني والسياسي المعاصر قول بعضهم: «لا يمكن أن يكون الإنسان حسينياً ويقبل بالذل». وهي عبارة تبدو للوهلة الأولى منسجمة مع وجدان كل محب للإمام الحسين (عليه السلام)، حتى يكاد الإنسان يسلّم بها من غير تأمل. غير أن التدقيق يكشف أنها تخفي وراءها مغالطة دقيقة، نشأت من استعمال كلمة «الذل» بمعنى، ثم الانتقال منها ـ من غير بيان ـ إلى معنى آخر مختلف تماماً.
أرسل إليّ بعض إخوتي من طلبة العلم كلاماً لبعض أفاضل أساتذة حوزة النجف العلمية المباركة، تعرّض فيه ـ في سياق الحديث عن اليماني ـ لما ورد في الروايات من أن رايته «راية هدى» وأنها «أهدى الرايات»، فقال ما مضمونه: