إن المرجّح الوحيد في باب التزاحم هو تقديم الأهم على المهم، فيكون الأمر بالأهم فعلياً، ويسقط المهم عن الفعلية.

كما لو زاحم إنقاذ الغريق إطفاء الحريق، فيجب الإنقاذ ولا يجب الإطفاء بل يحرم، ضرورة أهمية النفس من المال عند الشارع الأقدس.

وأما سائر المرجحات، كتقديم ما لا بدل له على ما له بدل، فالتعبير عنها بالمرجحات تسامح في التعبير، لأن وجود البدل لأحد الواجبين الذي يسد مسده يرفع التزاحم بينهما من أصله، لتمكّن المكلف من امتثالهما معاَ، وذلك بترك ما له بدل إلى بدله.

فلو كان الماء واحداً ودار الأمر بين شربه للحفاظ على النفس والوضوء للصلاة، لم يتزاحم وجوب الصلاة مع وجوب حفظ النفس، بل يجب على المكلف امتثال كليهما، فيشرب الماء ويحفظ نفسه، ويتيمم ويصلي ولا يشرع له الوضوء، لأن الشارع الأقدس جعل للوضوء بدلاً وهو التيمم عند الاحتياج الى الماء لما هو أهم كحفظ النفس.

فسؤالي لبعض من يبررون التضحية بإمام العصر (عليه السلام) حفاظاً على نظام أقيم في بلد معيّن:

هل ترجيح حفظ هذا النظام على الحفاظ على حياة إمام العصر (عليه السلام) لأن هذا النظام أهم منه (عليه السلام)؟!

أو لأن لإمام العصر (عليه السلام) بدلاً، وأما النظام المذكور فلا بدل له ولا شيء يسد مسدّه بحيث لو زال لزال الإسلام واندرس ذكر محمد (صلى الله عليه وآله)؟!

فإن كان النظام عندهم أهمّ فهنيئاً لهم هذه العقيدة، ولكن أصاغر الطلبة يعرفون أنّ الأهمية المرجحة لأحد المتزاحمين هي أهميّة أحدهما عند الشارع الأقدس لا عند المكلف نفسه، وإلا فقد يكون إنقاذ المكلف ماله اهم عنده من إنقاذ نفس مؤمنة بل الإمام المعصوم، فهل هذا يبرر له ذلك أمام الله تعالى؟!

وإن كان ترجيحهم النظام لأن إمام العصر (عليه السلام) له بدل بنظره وهذا النظام لا بدل له، فلا بد لنا أن نذكرهم بأن إمام العصر (عليه السلام) الإمام الخاتم، وهو بقية الله في أرضه الذي لولاه لساخت الأرض بأهلها.

وأما هذا النظام فالإسلام كان محفوظاً قبله، وهو محفوظ في ظل وجوده، وسيبقى محفوظاً لو زال لا قدر الله؟!

وهل نظام الحكم في الإسلام جمهوري برلماني انتخابيّ، او أن هذه انظمة وضعية بشرية اضطررنا إليها في زمن الغيبة كالاضطرار إلى أكل الميتة؟!

فكيف نفديها بإمام العصر ونضحي به من أجلها؟!

ولا يسعني في الختام إلا أن أتمثل أبيات السيد حيدر الحلي:

ألله يا حامي الشريعه أتقرّ وهي كذا مَروعه بك تستغيثُ وقلبها لك عن جوى يشكو صدوعه كم ذا القعودُ ودينكم هُدمت قواعده الرفيعه تنعى الفروعُ أُصولَه وأُصولهُ تنعى فُروعه فيه تحكَّم مَن أباحَ ال يوم حرمَته المنيعه مَن لَو بِقيمة قدره غاليتُ ما ساوى رجيعه